مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
182
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عليه السّلام نفسه للتّضحية أمامه أن يقتل دونه ، يقول له : أنت حامل لوائي ورئيس عسكري ، فمتى سنحت فرصة تمكّن فيها من إرسال العبّاس عليه السّلام مع خمسين من أصحابه يخلو بمراكزهم الحربيّة ، ويدعو خطوط الدّفاع شاغرة أمام الجيش المحدق بهم حتّى يقصدوا الشّريعة ، ما كان ذلك في ذاك الوقت ، بل كان ليلا . وقد صرّحوا جميعا عند ذكر مصارع أعيان الشّهداء ، أمثال مسلم بن عوسجة ، وحبيب ، والحرّ ، ومن أشبههم ؛ أنّ الحسين عليه السّلام يمشي إليهم مع بعض أصحابه ، أو يأمر البعض بحملهم إلى فسطاط القتلى المضروب في المعركة ، ولم يأمر العبّاس عليه السّلام بمغادرة مركزه حتّى عند مصرع أعزّ فقيد عليه ولده عليّ الأكبر عليه السّلام قال لفتيانه : احملوا أخاكم ، والعبّاس عليه السّلام واقف باللّواء ، كلّ ذلك محافظة على بقاء نظام عسكره ما دام اللّواء في مقرّه ثابتا في مركزه . فإذن ، كانت السّقاية ليلا ، وهي الّتي شهدها نافع بن هلال ، وهذه هي [ السّقاية الأولى ] . وبما قرّرناه ، تبيّن لك أنّ أبا الفرج قد وهم في ذكره لها نهارا ، فلمّا لم يبق من الأنصار سوى نفرين أو ثلاثة ، لم تكن حينئذ فائدة كبيرة في اللّواء ، فسمع العبّاس عليه السّلام صرخة العائلة وضجّة الأطفال ، فلم يستطع الصّبر ؛ فاستأذن الحسين عليه السّلام ، فأذن له في قصد المشرعة ، فقصدها وحده واللّواء على كتفه ، والسّيف مصلت بيده حتّى اقتحم الفرات ، وملأ القربة ، وأقبل بها ركضا إلى العيال ، فناولهم إيّاها ، فكانت هذه هي « السّقاية الثّانية » ، ثمّ وقف في مركزه حتّى إذا لم يبق غيره وغير الحسين عليه السّلام ، تقدّم أمامه يحمل اللّواء والسّقاء في كتفه ، وأقحم فرسه في الفرات ، وهذه هي « السّقاية الثّالثة » ، وفيها اغترف غرفة من الماء وأدناها من فمه ، ثمّ رماها حين ذكر عطش الحسين عليه السّلام وعياله ، كما يأتي شرحه في فصل الإيثار . وهذه المرّة لم يتمكّن من إيصال الماء إلى خيم الحسين عليه السّلام ، لأن بعض السّهام مزّق القربة ، ففراها وأراق ماءها . وإليك نصوص أهل التّاريخ . فالقائلون أنّ سقايته كانت ليلا كثيرون ؛ أوردها في حوادث اللّيلة العاشرة ، منهم : العلّامة المجلسيّ في البحار ص 191 ج 10 ، والفاضل الدّربنديّ في الأسرار ص 241 ، وملّا عبد اللّه في مقتل العوالم ص 76 ، وعبد الخالق اليزديّ في مصائب